قال ابن القيم رحمه الله :

ومن تأمل خطب النبي صلى الله عليه وسلم وخطب أصحابه؛ وجدها كافية ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الرب جل جلاله

وأصول الإيمان الكلية، والدعوة إلى الله، وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقهن وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره وشكره الذي يحببهم إليه؛

 فيذكرون من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحببه إلى خلقه، ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه، فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم.

ثم طال العهد، وخفي نور النبوة وصارت الشرائع والأوامر رسوما تقام من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها، فجعلوا الرسوم والأوضاع سننا لا ينبغي الإخلال بها،

وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها، فرصعوا الخطب بالتسجيع والفقر وعلم البديع، فنقص بل عدم حظ القلوب منها، وفات المقصود بها".

قال الشيخ صالح الفوزان وفقه الله معلقا:

هذا ما قاله الإمام ابن القيم في طابع الخطب في عصره، وقد زاد الأمر على ما وصف حتى صار الغالب على الخطب اليوم أنها حشو من الكلام قليل الفائدة.

فبعض الخطباء أو كثير منهم يجعل الخطبة كأنها موضوع إنشاء مدرسي، يرتجل فيه ما حضره من الكلام بمناسبة وبدون مناسبة،

ويطيل الخطبة تطويلاً مملاً حتى إن بعضهم يهمل شروط الخطبة أو بعضها، ولا يتقيد بمواصفاتها الشرعية، فهبطوا بالخطب إلى هذا المستوى

 الذي لم تعد معه مؤدية للغرض المطلوب من التأثير والتأثر والإفادة.

وبعض الخطباء يقحم في الخطبة مواضيع لا تتناسب مع موضوعها، وليس من الحكمة ذكرها في هذا المقام، وقد لا يفهما غالب الحضور؛

 لأنها أرفع من مستواهم، فيدخلون فيها المواضيع الصحفية والأوضاع السياسية وسرد المجريات التي لا يستفيد منها الحاضرون.

فيا أيها الخطباء! عودوا بالخطبة إلى الهدي النبوي، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة}

 ركزوا مواضيعها على نصوص من القرآن والسنة التي تتناسب مع المقام، ضمنوها الوصية بتقوى الله والموعظة الحسنة،

عالجوا بها أمراض مجتمعاتكم بأسلوب واضح مختصر، أكثروا فيها من قراءة القرآن العظيم الذي به حياة القلوب ونور البصائر.

إنه ليس المقصود وجود خطبتين فقط، بل المقصود أثرهما في المجتمع، كما قل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

لا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت؛ لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفا بما يحرك القلوب ويبعث بها إلى الخير،

وذم الدنيا والتحذير منها مما تواصى به منكروا الشرائع، بل لا بد من الحث على الطاعة، والزجر عن المعصية، والدعوة إلى الله، والتذكير بآلائه"

وقال: ولا تحصل الخطبة باختصار يفوت به المقصود، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه،

وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم ومساكم" [ الملخص الفقهي ]


العودة   خطبة الجمعة > خطب الجمعة > خطبة قصيرة

Tags H1 to H6

خطبة الجمعة

خطبة قصيرة بعنوان الحث على التقوى وبيان حدها وفوائدها

خطبة قصيرة بعنوان الحث على التقوى وبيان حدها وفوائدها
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-13-2018, 12:57 PM
موقع خطبة الجمعة موقع خطبة الجمعة غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 39
افتراضي خطبة قصيرة بعنوان الحث على التقوى وبيان حدها وفوائدها

الحمد لله المتفرد بعظمته وكبريائه ومجده ، المدبر للأمور بمشيئته وحكمته وحمده ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وربوبيته وفضله ورفده ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، خير داع إلى هداه ورشده ، اللهم صل وسلم وبارك على محمد ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وجنده . أما بعد :



أيها الناس ، اتقوا الله تعالى ، فإن تقوى الله خير لباس وزاد ، وأفضل وسيلة إلى رضى رب العباد

قال تعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا }{ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }


فوعد المتقي بالفرج والخروج من كل هم وضيق ، وبالرزق الواسع المتيسر من كل طريق


وقال تعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } ، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا }



فوعد من اتقاه أن ييسره لليسرى في كل الأمور ، وأن يكفر عنه السيئات ويعظم له الأجور



وقال تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }

فبشر
المؤمنين إذا اتقوه بالفرقان ؛ وهو العلم النافع ، المفرق بين الحلال والحرام ، وبتكفير السيئات ومغفرة الآثام ، وبالفضل العظيم من الملك العلام .


فإن سألتم عن تفسير التقوى التي هذه آثارها ، وهذه ثمراتها وفوائدها ، فإن أساسها التوبة النصوح من جميع الذنوب ، ثم الإنابة منكم كل وقت إلى علام الغيوب ، وذلك بالقصد الجازم إلى أداء الفرائض والواجبات ، وترك جميع المناهي والمحرمات ، وهو القيام بحقوق الله ، وحقوق المخلوقين . والتقرب بذلك إلى رب العالمين .



علامة المتقي أن يكون قائما بأصول الإيمان ، متمِّمًا لشرائع الإسلام وحقائق الإحسان ، محافظا على الصلوات في أوقاتها ، مؤديا الزكاة لمستحقيها وجهاتها ، قائما بالحج والصيام ، بارا بوالديه واصلا للأرحام ، محسنا إلى الجيران والمساكين ، صادقا في معاملته مع جميع المعامَلين ، سليم القلب من الكبر والغل والحقد والحسد ، مملوءا من النصيحة ومحبة الخير لكل أحد ، لا يسأل إلا الله ، ولا يستعين إلا بالله ، ولا يرجو ولا يخشى أحدا سواه .


وقد وصف الله المتقي وبين ثوابه ، في قوله تعالى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } إلى قوله : { وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ }



من الله علي وعليكم بتحقيق التقوى ، وجعلنا وإياكم ممن استمسك بالعروة الوثقى ، وبارك لي ولكم في القرآن العظيم .


لفضيلة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-15-2018, 06:59 AM
موقع خطبة الجمعة موقع خطبة الجمعة غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 39
افتراضي خطبة الجمعة بعنوان معنى تقوى الله سبحانه وتعالى وثمراتها

معنى تقوى الله سبحانه وتعالى وثمراتها


فضيلة الشيخ العلامة صالح الفوزان وفقه الله




الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى سنته واهتدى بهديه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى وتعلموا معنى التقوى قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، وقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر:18]، فقد أمر الله جميع الخلق بتقواه الأولين والآخرين، قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131]، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) [النساء:1]، وأمر بها المؤمنين خصوصاً كما في الآيات التي سمعتم بعضاً منها وأمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) [الأحزاب:1]، وأمر بالتقوى عموم الناس الأفراد، أمر جميع أفراد الخلق أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، وأخبر أن التقوى هي خير الزاد للآخرة قال تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة:197]، والتقوى كلمة جامعة لأفعال الخير القولية والفعلية والاعتقادات والنيات فهي شاملة لكل أعمال العبد ظاهرها وباطنها عليه أن يتقيَ الله فيها أن يتقيَ الله فيما بينه وبين الله بأداء فرائضه وترك منهياته، يتق الله فيما بينه وبينه فيعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فليعلم أن الله يراه فيحسن العمل ويتقي ربه في جميع أحواله، قال صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت"، فيتقي ربه في أي مكان، ويتقي ربه على كل حال في السراء والضراء، وقد اختلفت عبارات السلف في تفسير التقوى وهي تجتمع بمعنىًً واحد، فعل أوامر الله جل وعلا رغبة في ثوابه وترك المحرمات خوفاً من عقابه، ولهذا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران:102]، قال السلف: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران:102]، أن يُطاع فلا يُعصى وأن يُذكر فلا يُنسى وأن يُشكر فلا يُكفر هذا معنى (حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران:102]، ولا شك أن الإنسان عرضة للخطأ وعرضة للمخالفات، ولذلك لما نزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران:102]، شقت على المسلمين وقالوا أينا يُطيق ذلك أيُنا يتق الله حق تقاته فلا يحصل منه خطأ ولا يحصل منه مخالفة ولا يحصل منه غفلة فأنزل الله سبحانه وتعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن:16]، ففسرت هذه الآية (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن:16] فسرت قوله: (حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران:102]، فمن اتقى الله حسب استطاعته فقد اتقى الله حق تقاته: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) [البقرة:286]، (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة:286]، قال الله جل وعلا قد فعلت، فمن اتقى الله على حسب استطاعته فقد اتقاه حق تقاته وهذا تيسير من الله وتخفيف على عباده، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد للرحيل فمن فعل ذلك فقد اتقى الله حق تقاته، الخوف من الجليل وهو الله سبحانه وتعالى، والعمل بالتنزيل وهو الكتاب والسنة، والاستعداد للرحيل من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة وذلك بالعمل الصالح، وهذا كما في قوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة:197]، لعمرك ما السعادة جمعَ مال ولكن التقيَ هو السعيد وتقوى الله خير الزاد ذخراً وعند الله للأتقى مزيد فليكن شعار المؤمن دائماً وأبداً تقوى الله في السراء والضراء في حالة غيبته عن الناس وفي حالة وجوده معهم، يتق الله دائماً وأبداً فيترك ما حرم الله عليه، ويفعل ما أمره الله به، ويكثر من التوبة والاستغفار عما يحصل منه من التقصير، هذه هي تقوى الله سبحانه وتعالى، يستشعرها المسلم دائماً وأبداً في جميع أحواله في السراء والضراء في الشدة والرخاء في حال غيبته عن الناس وفي حال وجوده مع الناس يتقي الله، وإذا قيل له اتق الله فإنه ترتعد فرائصه من خوف الله سبحانه وتعالى هذا هو التقي، أما الشقي فإنه كما قال الله جل وعلا: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) [البقرة:206]، فعلى المسلم أن يتقيَ الله فيما بينه وبين الله وأن يتقيَ الله فيما بينه وبين نفسه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "قل الحق ولو على نفسك"، ويتق الله فيما بينه وبين الناس قال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) [الأنعام:152]، فيتقي الله ولا يتكلم إلا بالكلام المسدد الصحيح يتجنب الكذب يتجنب الغيبة يتجنب النميمة يتجنب السباب يطهر لسانه يكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى هذا هو التقي الذي يتقي ربه ويتوب من ذنبه في كل حال وفي كل حين، يتقي الله إذا ولاه الله حكماً بين الناس، إذا حكم بين الناس في النزاعات، (وأن احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) [المائدة:49]، فيحكم بين الناس بما أنزل الله رضوا أو سخطوا، فإنهم إن سخطوا فإن الله يرضى عنه سبحانه وتعالى، فيُراعي ربه فيحكم بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إذا حصلت الفتن والخلافات والشدائد فلا يتكلم إلا بخير يوجه الناس إلى ما يُصلحهم ويُصلح أمورهم ولا يشُبُ الفتنة بكلامه وتحريضه أو تظاهره كما عليه الحال الآن فإن بعض الناس كثير من الناس خصوصاً المنافقون والذين في قلوبهم مرض إذا حصلت مثل هذه الأمور من الخوض ومن الفتن فإنهم ينشطون في شب الفتنة وإذكائها بين الناس ويوقظون الفتن النائمة، والواجب على المسلمين عموماً وعلى العلماء وطلبة العلم خصوصاً أن هذا دورهم إذا حصل مثل هذه الأمور أن يقوموا بالقسط وأن يقولوا الحق وأن يطمئنوا الناس وأن يعِدوا بالخير وأن يحذروا من الشر وأن يكفّوا الناس عما يوقد الفتنة ويسبب العداوة بين الراعي والرعية وبين الولاة وبين رعاياهم، على المسلم في مثل هذه المواقف أن يكون حازماً تقياً نقياً يوجه بالخير ويدعوا إلى الطمأنينة وإلى الألفة بين المسلمين وإلى حقن الدماء وصيانة الأعراض والأموال، عليه أن يُطفئ الفتنة ما استطاع، هذا فيما يعم المسلمين في مجتمعهم وكذلك ما يقع من النزاع بين المتخاصمين وبين الناس وبين الأفراد يسعى للإصلاح، (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) [النساء:114]، فعلينا جميعاً أن نطمأن وأن نطمئن من حولنا في هذه الأيام وفي هذه الفتن العظام كما تعلمون الدول المجاورة لكم ما يجري فيها كل هذا بسبب الأشرار وبسبب الكلام السيء والتحريض على الفتن خصوصاً ممن يدعون العلم يشبون الفتن ويحرضون عليها حتى تحصل الفوضى ويفسد الأمر وهذا من عمل الشيطان فإن الشيطان هو الذي يؤزهم، (أَلَمْ تَرَى أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً) [مريم:83]، فعلى المسلم إذا حصل شيء من هذه الأمور إما أمور عامة بين المسلمين أو أمور بين أفرادهم من سوء التفاهم أن يصلح بينهم، حتى الإصلاح بين الزوجين إذا اختلفا على المسلم أن يُصلح بين الزوجين وأن يُسوّي ما بينهما من سوء العشرة حتى تطمئن البيوت وحتى ترتاح الأسر، وكذلك بين الإخوة والأسرة إذا حصل بينهم شيء من سوء التفاهم على المسلم أن يسعى بالإصلاح بينهم وجمع شأنهم، فعلى المسلم أن يتقيَ الله ما استطاع في هذه الأمور وهذه المواقف الصعبة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [يونس:62-64]، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.





الخطبة الثانية:

الحمد لله على فضله وإحسانه، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وأسماءه وصفاته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخير برياته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

أيها الناس اتقوا الله تعالى، والشطر الثاني من الآية وهو قوله تعالى: (وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب:70]، القول باللسان، فعليك أيها المسلم أن تخاف من لسانك، قال معاذ بن جبل رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم: وهل نحن مؤاخذون بما نتكلم به، قال: "ثكِلتك أمك يا معاذ وهل يَكُب الناس في النار على وجوههم -أو قال على مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم"، ولهذا قال سبحانه فيه هذه الآية: (وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب:70]، فالإنسان لا بد أن يتكلم ولكن عليه أن يتكلم بالسداد، (وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب:70]، والسديد هو الكلام الصالح المفيد للإنسان ولغيره، مفيد للإنسان أن يكثر من ذكر الله، قيل في تفسير هذه الآية (وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب:70] هو لا إله إلا الله، فعلى المسلم أن يكثر من هذه الكلمة العظيمة وأن يكثر من الثناء على الله سبحانه وتعالى: (وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب:70] أي مسدداً وفي ضمن ذلك النهي عن القول غير السديد وهذا كثير، القول غير السديد كثير بين الناس وخطره عظيم، هل قامت الحروب وسفكت الدماء وضاع الأمن إلا بسبب القول غير السديد، إلا بسبب التحريض والشماتات والكلام السيئ بين الراعي والرعية وبين أفراد الناس، هل سفكت الدماء هل انتهكت الأعراض هل ضاعت الأموال هل اختل الأمن إلا بسبب القول الباطل والقول غير السديد، فلنتق الله في أنفسنا، ثم بين سبحانه وتعالى الثمرات التي من وراء هاتين الوصيتين، (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب:70]، (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [الأحزاب:71]، لأن الإنسان خطّاء يكثر من الوقوع في الذنوب، فإذا قال قولاً سديداً من ذكر الله والاستغفار والتسبيح والتهليل والتوبة وقال القول السديد بينه وبين الناس غفر الله له ما يحصل منه (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) [الأحزاب:71]، أول شي (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) [الأحزاب:71]، أما الذي يقول قولاً غير سديد فإن الله لا يصلح عمله كما قال جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس:81]، فالقول غير السديد فساد وهلاك على الإنسان وعلى المجتمع وعلى الأفراد، فعلى الإنسان أن يعتني بكلامه إن كان عنده كلام طيب فليتكلم وإن كان ليس عنده كلام فإنه يسكت، قال صل الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"، إذا صمت الإنسان سلم لكنه إذا تكلم صار أسير كلامه إلا إذا تاب إلى الله واستغفر الله وإذا كان كلامه في حق الناس فإنه لا بد أن يستسمحهم وأن يطلب منهم المسامحة عما قاله فيهم وإلا فإنهم سيخاصمونه يوم القيامة، فعلينا أن نتقيَ الله سبحانه، (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) [الأحزاب:71]، كما أنك أصلحت بين الناس بكلامك السديد فإن الله يصلح لك الأعمال جزاءً وفاقاً هذه واحدة، الثانية (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [الأحزاب:71]، وهذه فائدة عظيمة يغفر الله لك ذنوبك إذا اتقيت الله وقلت قولاً سديداً فإن الله يغفر لك ما يحصل منك، وعد من الله والله جل وعلا لا يخلف وعده، فعليك أيها المسلم أن تتخذ هذه الآية وأمثالَها سبيلًا تمشي عليه وميزاناً تزن به الأمور وطريقاً تسير عليه فيما بينك وبين الله وفي بينك وبين نفسك وفيما بينك وبين الناس، فعلى المسلم أن يتقي الله وأن يقول القول السديد حتى في الوصية إذا أراد المسلم أن يوصي بعد موته فليعدل في الوصية، (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [النساء:9]، يعدل في الوصية ولا يجور والجور في الوصية هذا هو وقف الجنف الباطل، وقد جاء في الأثر أن الإنسان يحسن عمله ثم إذا حضرته الوفاة جنف في الوصية فيُختم له بالنار، فعلى المسلم أن يتقيَ الله دائماً وأن يلازم القول السديد في جميع كلامه وفي جميع منطقه ويحذر من زلات لسانه،يموت الفتى من عثرةٍ بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرِجل فعثرتُه بالقول تُذهب رأسه وعثرته بالرِجل تبرى على مهل احذر لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تخاف لقائه الشجعان فتحفظ من لسانك أيها المسلم وتذكر قوله تعالى: (وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب:70]، دائما وأبدا.

و اعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].

اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبينا محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمةِ المَهدِيِّين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابة أجمعين، وعن التابِعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشرِكين، واجمع كلمة المسلمين على الدين، اللهم أصلح لنا ديننا الذي به عِصْمت أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، وتب علينا واغفر لنا وارحمنا، اللهم أصلح ولاة أمورنا واجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم أصلح بطانتهم وجلسائهم ومستشاريهم وأبعد عنهم بطانة السوء والمفسدين يا رب العالمين، اللهم أصلح شأن المسلمين في كل مكان واكفهم شر أعدائهم من الكفار والمنافقين والمشركين وسائر المفسدين يا رب العالمين ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.

عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [النحل:90-91]، فاذكروا اللهَ يذكرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-15-2018, 07:02 AM
موقع خطبة الجمعة موقع خطبة الجمعة غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 39
افتراضي خطبة الجمعة التقوى أساس التفاضل بين الناس

خطبة الجمعة التقوى أساس التفاضل بين الناس

لفضيلة الشيخ المفتي عبد العزيز آل الشيخ وفقه الله





- الخطبة الأولى -

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا؛ ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له؛ ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.

عبادَ الله، دينُ الإسلام أقام العلاقةَ بين المجتمعِ المسلمِ العلاقةَ الوديةَ، ودعم هذه العلاقةَ بين الشعوب والقبائل، وجعلها قائمةً على أسسٍ من الدين والإيمان، وألغى النَّعَرات القبلية والعصبية الجاهلية، وأقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم الدليلَ القاطعَ على أهميَّة الأُخُوَّةِ الإسلامية، وأنها فوقَ كلِّ اعتبار، وهو صلى الله عليه وسلم سعى جُهدَه في تنمية هذه العلاقةِ بين مجتمع المسلم، هاجرَ إلى المدينة؛ فآخى بين المهاجرين والأنصار، وألفَّ بينهم، وألفَّ بين الأوس والخزرج، فأصبح الناسُ به إخوانًا، صلواتُ الله وسلامُه عليه إلى يوم الدين، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه»، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «مثلُ المؤمنين في توَادِّهم وتراحمُهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالحِمى والسهرِ»، أينعت هذه العلاقة وآتت ثمارَها كاملةً، وأصبح المجتمعُ المسلمُ أمةً واحدةً، تتكافأُ دماؤُهم، ويسعى بذمَّتِهم أدناهُم، وهم يدٌ على من سواهم.

ولما كان وحدةُ كلمة الأمة، والتحامُ صفوفها رمزَ قوَّتها، وهيبةِ أعدائها منها، سعى أعداءُ الأمة في تفكيك هذه الوحدة الإسلامية؛ فنشروا النَّعَراتِ القَبَلِيَّةَ والعصبيةَ الجاهليةَ، و استعانوا بكل وسيلةٍ ممكنةٍ، ثم استعانوا في هذا العصر في بوسائلِ الإعلامِ من صحافةٍ، وكتبٍ، ومواقعَ إلكترونيةٍ، وقنواتٍ فضائيةٍ.

نجحوا في هذا المخططِ الماكرِ وانخَدَعَ بدعوتهم بعضُ ضعفاءِ الإيمان من المسلمين فنشرُوا النَّعَرات القَبَلِيَّةِ، والعَصَبية لجاهلية، وصارَ الفخرُ بالقبيلة التي ينتسبُ إليها وإلى اللون الذي يحمله وللحزب الذي ينتمي إليه، وهذا بلا شك يُنافي الأخوةَ الإيمانيةَ، ووظفوا لهذه المهمةِ أيضا قنواتٍ فضائيةً، تهتم هذه القنواتُ والمواقع الإكترونية، وتتخصص في نشر مفاخر الآباء والأسلاف، ورفعِ هذا ووضعِ هذا، وتطوَّرت حتى أصبحت عندَ بعضهم قضيَّةً مُسَلَّمَةً، فخرٌ على غير هدى، وافتخارٌ بغير هدى، وإنما هي النَّعَراتُ الجاهليَّةُ، التي جاء الإسلامُ بإلغائها وبيانِ أنّها ليست أهلا لأن تكونَ موضعًا للتفضيل والاعتبار عند الله، وهذا بلا شك يخالفُ تكريمَ الإنسانِ، ويخالفُ المعيارَ الحقَّ، الذي جاء به الإسلامُ بالتفاضل بين الناس، والله يقول: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء:٧٠]؛ فالإنسان مُكَرَّمٌ أيًّا كان جنسُه أو لونُه أو شكلُه، أو كانا غنيًا أو فقيرًا، أو كانا رفيعًا أو ليس كذالك.

الإنسانُ في حدِّ ذاته مُكَرَّمٌ كما كرمه الله جلَّ وعلا مكرَّمٌ كما كرمه اللهُ، ومعيار التفضيل عند الله إنما هو التقوى يقول الله جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ) [لحجرات:١٣]، فالتقوى موضعُ التفضيل عند الله، فمن ثَقُلت موازينُه بالتقوى والعمل الصالح، كان أقربَ الناس إلى الله.

ومحمد صلى الله عليه وسلم المبعوثُ رحمةً للعالمين بيَّن هذه القضيةَ بيانا شافيا؛ فأعلن في إحدى خطبه، في حجة الوداع قائلا: "أيُّها الناسُ، إن ربَّكم واحدٌ، وإنّ أباكم واحدٌ، ألا لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أحمرَ إلا بالتقوى، ألاَ هل بلغتُ؟ اللَّهم اشْهَدْ"، وسأله الصحابةُ قائلين: "أي الناس أكرم"؟ قال: "أتقاهم لله" قالوا: "لا عن هذا نسألك" قال: "إن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، نبيُّ الله يوسفُ، ابنُ نبيِّ الله يعقوبَ، ابنِ نبيِّ اللهِ إسحاقَ، ابنِ نبيِّ اللهِ، الخليل عليه السلام" قالوا ما عن هذا نسألُك قال: "تسألوني عن معادنِ العربِ؟ خيارُهم في الجاهلية، خيارُهم في الإسلام، إذا فَقٌهُوا خيارهم في الجاهلية" خيارُهم في الجاهلية، خيارُهم في الإسلام إذا فقهوا، وهو صلى الله عليه وسلم أعلنها قائلا: "أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يَتركوهنَّ الفخرُ بالأحساب، والطعنُ في الأنساب والاستسقاءُ بالنجوم، والنياحةُ على الميت"، وقال: "ثنتان في أمتي هما بهم كفرٌ: الفخرُ بالأنساب، والنياحةُ على الميِّتِ"، وهو صلى الله عليه وسلم أرادَ من المسلم أن يكون فخرُه بإسلامه، وبإيمانه وعملِه الصالحِ، حتى أن الألفاظَ الإسلاميةَ، التي استعملها بعضُهم لمجرَّدِ الفخرِ ألغاها صلى الله عليه وسلم ؛ ففي أحد المواضع كَسَعَ رجلٌ من المهاجرين، -أي: ضرب- رجلا من الأنصار؛ فنادى المهاجريُ: "يا لَلْمهاجرين"، ونادى الأنصاري: "يا لَلْأنصار" فقال صلى الله عليه وسلم: "أبدعوى الجاهلية؟" قالوا: "يا رسول الله كَسَعَ رجلٌ من الأنصار، رجلاً من المهاجرين"، قال: «دَعُوها؛ فإنها مُنتِنَةٌ، دَعُوها؛ فإنها مُنْتِنَةٌ"، نعم إنها ممتنةٌ، وإنها لمؤذيةٌ، وإنها لخبيثةٌ، وإنها لَلدَّاءُ العُضال، والمرضُ الفتَّاكُ في المجتمع المسلم.

أيُّها المسلمُ، إن بعضا من هؤلاء، يعدِّدُ مفاخرَ أسلافه وآبائه، ولكن يقارنُ ذلك لمزًا للآخَرين، واستهزاءً بالآخرين، واحتقارًا للآخرين، وحطًّا من قيمة الآخرين، إنها توغلُ الصدور، وتجعلُ العبدَ في كِبْرٍ وتِيهٍ واغتواءٍ بنفسه، ولا يعلمُ هذا المسكينُ، أن هذا من الأمور المنهيِّ عنها، قال جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) [الحجرات: ١١].

الإسلام عندما دعا الرجلَ المسلمَ إلى معرفةِ رحمهِ، وصلةِ رحمهِ، وأقاربه وجعل صلةَ الرحمِ، من واجبات الإسلامِ، لم يُرِدْ بها فخرًا، وعلوًا، وإنما أراد بها تعاونًا على الخير، وقال صلى الله عليه وسلم: "تَعَلَّمُوا من أنسابِكم، ما تَصِلُونَ به أرحامَكُم"، لكنَّ المسلمَ، لا يجعل ذلك وسيلةً للحطِّ من قيمةِ الآخَرين، ومهما يكن بينك وبين أحد من خصومةٍ، أو نزاعٍ أو اختلافٍ؛ فإياك أن تظهر أمرَ الجاهليةِ، التي أبطلَها الإسلامُ.

أبو ذٍَّر الغِفَارِيِّ، صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَيَّـرَ رجلاً بأمِّه؛ فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنك امرُؤٌ، فيك جاهليةٌ"، إنك امرُؤٌ، فيك جاهليةٌ؛ فجعل هذا اللمزَ والعيبَ وذكر معائب الناس أن ذلك من أخلاق الجاهلية، لا من أخلاق الإسلام لأن الإسلامَ دينُ وَحدةٍ، ودينُ محبةٍ، يقول الله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات:١٠]، ويقول: (وَالْمُؤْمِنُون َوَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة:٧١]، فدينُ الإسلام دينُ القوة إلاسلامية، القائمة على هذا الدين، والمحبةِ في هذا الدين، وألاَّ تُسمعَ أخاك، ما يسوءُه وألاَّ تسمعه ما يـحُطُّ من قدره، يقول الله جل وعلا: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) [لإسراء:٥٣]، فالفاحشُ من القول، لا يجوز أن تخاطب به أخاك المسلمَ، تنصحُه إن رأيتَه مقصِّرًا، وتدعُوه إلى الخيرٍ، وتُـحذِّرَهُ ممَّا وقع فيه من الخطأِ والخَلَلِ، دونَ أن تَلْمِزَهُ، ودونَ أن تَعيبَهُ، ودون أن تَحُطَّ من قدره ودون أن تُسمِعَه ما يَدُلُّ على نقصه واحتقاره، و نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بحسب إمرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام ودمه وماله وعرضه"، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [لحجرات:١٣]، باركَ اللهُ لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ، لي ولكم ولسائر المسلمين، من كلِّ ذنبٍ؛ فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية- :

الحمدُ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأِشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها الناسُ، اتقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى.

عبادَ الله، بعَثَ اللهُ محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فأخرج به العبادَ من الكفرِ، والشركِ، و الضلالِ، إلى الإيمان، والتوحيد، والهدى، بَعَثَهُ اللهُ؛ ليخرجَ الناسَ من ظلمات الكفرِ، والشِّركِ، والضَّلالِ، إلى نورِ الإيمان، والتوحيدِ، والهدى، والعمل الصالح، بعثه رحمةً للعالمين، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:١٠٧]، بَعَثَهُ بشيرًا ونذيرًا، وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا، بعثه برسالةٍ عامَّةٍ لكُّلِّ الخلقِ (كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) [سبأ: ٢٨]، (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) [الأعراف:١٥٨]، أقام الحضارةَ الإسلاميةَ على قواعدِ المحبَّةِ والإيمانِ والتوحيدِ الخالصِ لله، وقَطْعِ صِلَةِ المسلمِ بأيِّ أَثَـرٍ وَثَنِيٍّ قَبْلَ الإسلامِ، قَطَعَ صلةَ المسلم بالآثارِ الوثنيةِ و الآثار غير الإسلامية، وجَعَلَ اعتزازَ المسلمين، إنما هو بدِينِهم الذي شرَّفَهُم اللهُ به؛ (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [آل عمران:١٦٤]؛ فبعثهُ اللهُ بهذه الشريعةِ العظيمةِ، التي جمعت القلوبَ على الحقِّ، على اختلافِ قبائلِ العربِ، ثمَّ عمتِ الرسالةُ في قبائل العربِ، ثم لما انتشرَ الإسلامُ في أرجاء المعمورة طَبَّقَ المسلمون هذا المبدأَ؛ فعاشوا على خيرٍ وعزٍّ ورفعةٍ، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ* وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الجمعة:2-3]، خرجَ الصحابةُ بعد موت النبيِّ صلى الله عليه وسلم، يفتحون القلوبَ بالإيمان، ويفتحون البلادَ شرقًا وغربًا؛ فأرسَوْوا دعائمَ العدلِ والإيمانِ، وبصَّروا الناسَ في دين الله، وهدَوا العبادَ إلى طريقٍ مُستقيمٍ؛ فدخلَ الناسُ في دين الله أفواجًا طائعين مختارين، لـمَّـا رَأَووا عدلَ الإسلامِ ورحمتَه وإحسانَه، وما جاء به من الخير؛ فانتشروا كتاب فقرؤُوا كتابَ الله وقرؤُوا سنةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج من تِلكُم البلادِ المفتوحةِ، خرجَ منها رجالٌ حَـمَلُوا هذه الشريعةَ ما بين حُفَّاظِ السنة، وما بين كتاب الله وما بين فقهاء وما بين علماءَ في اللغةِ والأدبِ والطبِّ وغيرِ ذالك من العلومِ العظيمةِ، التي دَلَّ الكتابُ والسنةُ عليها، وصاروا من مفاخر المسلمين، وصار لهم مكانةٌ في الإسلام، ومقام عالٍ في شريعة الإسلام، وزَخَرَت دَوَاوينُ الإسلام، وتواريخُ الإسلام، بحياةِ أولئك، وفضائلهم وأعمالهم تصديقا لقوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الجمعة:٣]، وصار منهم أئمةٌ يُقتَدَى بهم، ويُتَأَسَّى ب أقوالهم وأعمالهم؛ لكونهم متبعين لكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

عاش المسلمون أعزاءَ بدينهم، وبكتاب ربهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وبما فقِهوا من الكتاب والسنة، وللأسف الشديد أن بعض عالَـمِنا الإسلاميِّ، تنكَّروا لهذه الفضيلة، وتنكروا لهذه المكانة الرفيعة، هذه المكانة الرفيعة التي كان لها أثرٌ في علماء الأمة العظيمة، الذين زّخِرَت دواوينُ الإسلام بـهم، وبحياتهم، وأماكنهم، وبلادهم؛ فصارت لبلادهم التي ينتسبون إليها، وصاروا رجالا يُقتَدَي بهم، ويُنسَبُ كلُّ واحد لبلده التي هو منها لِـمَا حـَمَلَه من فقه الكتاب والسنة، والعلوم النافعةِ العظيمةِ، لكن هؤلاء يحاولون أحيانا أن يَطْمِسوا هذا النورَ، وأن يَقْضَوا على هذه الفضائل، وأن يعودوا بمجتمعهم إلى ما قضى عليه الإسلامُ، من تلك العنصرية الجاهلية، التي أبطلها الإسلامُ، وتعلقوا بآثار الوثنية التي قضى الإسلامُ عليها، وحاربها، تعلقوا بها وأصبحوا يحوِّلون أسمائهم وأسماءَ بلادهم، ويحاولون عَزلـَها عن الإسلام، فما كأنَّ الإسلام مرَّ بها، وما كأنَّ الإسلامَ وضعَ قدمَه فيها، وما كأنّ الإسلامُ رفعَ شأنَهم ورفع قيمتَهم ومكانتَهم، لكن تنكروا لهذا المبدأ العظيم، ولهذا الخُلُقِ الكريمِ، ولهذا النور الذي أنارَ اللهُ به القلوبَ والبلادَ؛ فسعوا في طمسِ ذلك وتحويلِ أُمَّتِهم وشعوبِهم إلى انتساب إلى غير الإسلام، وإلى جاهليةٍ جهلاءَ، كلُّ ذلك انخداعا واغترارا بأمور وثنيةٍ، قضى الإسلامُ عليها.

فَخْرُ الأمة إنما هو بهذا الدين الذي رفعَ اللهُ به قدرَهم، وأعلا به شأنهم، وأما تلك المآثرُ الجاهليةُ التي يحاوِلُ البعضُ أن يُعيدَها، ويَصبِغَ البلادَ بصبغةٍ غيرِ إسلاميةٍ، وينسِبَها إلى الجاهليةٍ التي حرَّرَ الإسلامُ العُقُولَ من أفكارها، وظُلْمِها وتلك المصيبةُ.

نسألُ اللهَ الثباتَ على الحقِّ والاستقامةَ عليه، واعلموا رحمكم اللهُ أن أحسنَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ بدعة ضلالةٌ، وعليكم بجماعة المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعة؛ ومن شذَّ شذَّ في النار، وصلُّوا رحمكم اللهُ على عبدِ اللهِ ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما أمركم بذلك ربُّكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: ٥٦].

اللهم صلِّ وسلِّم، وبارك على عبدك ورسولك، محمدٍ، وارضَ اللَّهُمَّ عن خلفائه الراشدين، الأئمة المهديين، أبي بكر وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ، وعن سائر أصحاب نبيِّك أجمعين، وعن التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوِك وكرمِك وجودِك وإحسانك يا أرحم الراحمين، اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّرْ أعداءَ الدين، وانصُر عبادَك الموحدين، واجعلْ اللَّهُمَّ هذا البلدَ آمنا مطمئنا، وسائر بلاد المسلمين، يا رب العالمين، اللَّهمَّ آمِنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتَنا وولاةَ أمرنا، اللَّهمَّ وفِّقهم لما فيه صلاحُ الإسلام والمسلمين، اللَّهمّ وفِّق إمامَنا إمامَ المسلمين عبدَ الله بنَ عبدِ العزيزِ لكلِّ خير، اللَّهمَّ أمِدَّه بعونك، وتوفيقك، وتأييدك، اللَّهمَّ كُن له ناصراً ومؤيدًا، اللَّهمَّ أَرِهِ الحقَّ حقًا وارزُقه اتباعَه، وأرِهِ الباطلَ باطلاً، ورازقُه اجتنابَه، ودُلَّهُ على كلِّ عملِ تـُحِّبُّه وترضاه، واجعله بركةً على أمَّته، وعلى المسلمين جميعا، إنك على كل شيء قدير،اللّهمَّ شُدَّ عَضُدَهُ بوليِّ عهده سلطانَ بنِ عبدِ العزيز، وبارِك له في عُمُره وعمله، وأمِدَّهُ بصحةٍ وسلامةٍ وعافيةٍ، اللّهمَّ ووفِّق النائبَ الثانيَّ لكلِّ خيرٍ، واجعلهم جميعا دعاةَ خيرٍ، وأُمَّةَ هُدًى؛ إنك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:١٠]، (َّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: ٢٣].

اللّهمّ أنت اللهُ، لا إله إلا أنت، أنتَ الغنيُّ ونحن الفقراءُ، أنزل علينا الغيثَ واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك، وبلاغًا إلى حين، اللَّهمَّ أَغِثْنَا، اللهم أَغِثْنا، اللهم أغثتنا، اللهم أغثنا، اللهم سُقْيَا رحمةٍ، لا سُقْيا بلاءٍ، ولا هدمٍ، ولا غرقٍ اللهم اسقِنا غيثًا هنيئًا مريئًا، سَحًّا غَدَقًا، طَبَقًا مُجَلِّلًا، نافعا غيرَ ضارٍّ، عاجلا غيرَ آجلٍ، يا أرحمَ الراحمين؛ إنك على كلِّ شيء قدير، ربَّنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.

عباد الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:90] ؛ فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكرْكُم واشكروه على عمومِ نعمِه يزدْكم، ولذكرُ اللهِ أكبرُ، والله يعلمُ ما تصنعون.



حفـظ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
خطب الجمعة, خطبة الجمعة, خطبة قصيرة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:50 PM

khutba-aljuma

 



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
حقوق الخطب محفوظة لأصحابها ومن أراد استعمالها في غرض تجاري يتواصل مع أصحابها , وما ينشر يعبر عن رأي أصحابها الإدارة ليست مسؤولة عن ذلك , وأي انتهاك في الحقوق الفكرية يرجى ابلاغنا لاتخاذ الاجراءات